يعتبر دونالد ترامب أكثر الرؤساء إثارة للجدل فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. وقد يعود هذا إلى عدة أسباب من أهمها أنه أول شخص يخطو داخل البيت الأبيض – من ضمن 45 رئيس فى تاريخ الولايات المتحدة – دون أن يكون له خبرة سابقة فى الخدمة الحكومية أو العسكرية الأمريكية. بل أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الحالي كان دائما من أشهر أغنياء العالم الذى دائما ما إقترن إسمه بالثراء ومجال الأعمال خصوصاً سوق العقارات.

إلى جانب هذا، فإن دونالد ترامب هو أغنى شخص يتولى هذا المنصب حتى يومنا هذا. لكن لعل أكبر الأسباب التى تجعل دونالد ترامب مثيراً للجدل هو سياساته الخارجية التي تعتبر صادمة وفى بعض الأحيان غير واضحة وعدائية إلى حد كبير – خصوصاً تجاه العالم الإسلامي ودولة المكسيك – ليس فقط بالنسبة لمعارضيه بل أيضاً بالنسبة لمؤيديه وأعضاء الحزب الجمهوري الذى ينتمى إليه.

على الرغم من هذا، فإنه لا يخفى على أحد أن دونالد ترامب كان – ولا زال – يحاول تحقيق شراكات مع شركات العقارات الكبرى فى منطقة الخليج العربي لأجل الحصول على نصيب لمؤسسة ترامب من سوق العقارات فى الخليج. ففي خلال الثلاثة عقود السابقة، ظل ترامب يعزز علاقات الأعمال بين مؤسسة ترامب وكبار رجال الأعمال وأبناء العائلات الملكية الحاكمة فى منطقة الخليج وهو الأمر الذي قد يشكل تناقضاً واضحاً مع بعض تصريحاته السياسية تجاه نفس المنطقة.

فى هذا المقال، نناقش أهم شراكات و مشاريع دونالد ترامب فى الشرق الأوسط سواءً تلك التي كانت محاولات لم تتم أو المشاريع التي نجحت بالفعل:

  • فنادق ترامب

فنادق ترامب

فى عام 2015، وقبل أن يتم إنتخاب والدها كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، أكدت إيفانكا ترامب فى حوار لها –وكانت وقتها تشغل إحدى أهم المناصب في مؤسسة ترامب – على أن مجموعة فنادق ترامب تسعى إلى أن تقتحم الأسواق العقارية والفندقية في مدن الخليج العربى الكبرى، وأخصت بالذكر الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر. وأضافت أن أهم مدينة تسعى مؤسسة ترامب لبناء مشاريع مستقبلية بها هى مدينة دبى.

لم يكن هذا تصريحاً مفاجئاً، إذ أن الإمارات العربية المتحدة – وإمارة دبى خصوصاً – كانت أكثر مكان جاذب للإستثمارات والمشاريع العقارية فى الخليج العربى. على مدار أكثر من عشرة سنوات، حاول دونالد ترامب بناء شراكات ومشاريع عقارية مع كبار مطوري العقارات فى الإمارات.

بدأ هذا فى عام 2005، حينما عقد الرئيس الأمريكي الحالي صفقة مع شركة نخيل للتطوير العقاري الشهيرة بتطويرها لمشروع بالم جميرا والمعروفة بقربها من العائلة الحاكمة بالإمارات لتشييد فندق من فنادق مجموعة ترامب هناك. إلا أن هذه الصفقة تم إلغاؤها فى عام 2008 بعد أن تم إتهام إثنان من أعضاء مجلس إدارة شركة نخيل فى قضية فساد كبرى وقتها.

  • الخطوط الجوية القطرية

الخطوط الجوية القطرية

لا يوجد لدونالد ترامب أو مؤسسته أى أسهم أو شراكات معلنة مع شركة الخطوط الجوية المملوكة للحكومة القطرية، لكن من المعروف أن الخطوط الجوية القطرية تستأجر إحدى مكاتب برج ترامب الشهير فى الجادة الخامسة فى مدينة نيويورك منذ عام 2008 بتكلفة تصل إلى حوالى 100،000 دولار شهرياً حسب بعض التقديرات.

  • المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية

من بين كل شراكات وعلاقات العمل الخاصة بالرئيس الأمريكي الحالي ومؤسسته فى الخليج العربى، تعتبر علاقاته مع المملكة العربية السعودية والعائلة المالكة بها أكثرهم إثارة للجدل.

وقد بدأت هذه العلاقات منذ ثمانينات القرن الماضى حينما كان يواجه دونالد ترامب صعوبات فى إدارة أندية القمار التى يمتلكها فى أتلانتيك سيتى بولاية نيو جيرسي قبل أن يتدخل الوليد بن طلال – الأمير السعودي الذى يعد من أكبر وأبرز مليارديرات العالم العربى – لكي يساعد ترامب فى التخلص من الأزمة عن طريق شراء أحد أشهر اليخوت التى يمتلكها.

لكن لم يكن هذا هو التعامل الوحيد الذي تم بين الوليد بن طلال ودونالد ترامب، ففى تسعينات القرن الماضى، مر ترامب بأزمة أعنف من تلك السابق ذكرها كاد ترامب على أثرها أن يشهر إفلاسه بسبب عدم تسديده لبعض الديون التى إقترضها من عدة بنوك قبل أن يشتري الوليد بن طلال نصيبه فى بلازا هوتيل الشهير فى مدينة نيويورك ليساعده على سداد ديونه للبنوك.

على الرغم من هذا، فإن علاقة العمل بين الملياردرين لم تستمر مطولاً حيث هاجم الوليد بن طلال دونالد ترامب على أثر تصريحات أطلقها الأخير بعد إنتخابه مباشرةً إتهم فيها المملكة العربية السعودية بشكل مباشر بالتورط فى أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ حيث قام الوليد بن طلال بتذكير الرئيس الأمريكى المنتخب وقتها بمساعدته له وإنقاذه مرتين قبل ذلك فى تغريدة له على حسابه الشخصي على موقع تويتر.

  • ترامب إنترناشونال جولف كلوب فى دبى

ترامب إنترناشونال جولف كلوب فى دبى

يعتبر هذا أكبر وأهم مشاريع دونالد ترامب فى منطقة الشرق الأوسط حتى آلآن. ففى عام 2013، أعلنت شركة داماك بروبيرتيز وهى تعد واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري الإماراتية المملوكة لحسين سجوانى والذي يعتبره الكثيرون دونالد ترامب الشرق الأوسط وأحد أشهر العقاريين في الخليج، عن بدء شراكة بين داماك ومؤسسة ترامب لبناء ترامب إنترناشونال جولف كلوب فى دبى.

على الرغم من إفتتاح ترامب إنترناشونال جولف كلوب دبى بنجاح فى شهر فبراير فى العام الماضى، إلا أن المشروع بدأ فى مواجهة المصاعب من قبل هذا. ففى شهر ديسمبر من عام 2015، وبعد لإعلان فوزه فى الإنتخابات، أعلن دونالد ترامب عن نيته على أن يفرض قراراً بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

أدت هذه التصريحات إلى دعوات كثيرة فى الإمارات العربية المتحدة إلى مقاطعة كل ما يحمل علامة ترامب التجارية للرد عليها. وإستجابت شركة داماك بشكل جزئي لهذه الدعوات بأن أزالت صورة دونالد ترامب وإسمه من لافتاتها الإعلانية فى الشارع قبل أن تعود لتضعهما مرة أخرى بعد هذا بعدة أيام.

ويضم مشروع ترامب إنترناشونال جولف كلوب فى دبى حوالي 100 فيلا فاخرة مجهزة وملعب كبير للعب الجولف وأكاديمية لتعليم لعب الجولف ونادٍ منشأ على مساحة 30000 قدم مربع إلى جانب العديد من المرافق الترفيهية الأخرى.

ومن الجدير بالذكر أن هذه ليست آخر مشاريع دونالد ترامب فى الإمارات، حيث أعلنت داماك عن بدء العمل فى تطوير وإنشاء ترامب وورلد جولف كلوب الذى قام بتصميمه لاعب الجولف العالمى تايجر وودز والذى من المخطط أن ينتهي العمل به وإفتتاحه فى خلال عام 2018.

من الواضح أن علاقات وشراكات العمل الخاصة بالرئيس الأمريكي الحالى فى الشرق الأوسط سوف تستمر لمدة طويلة على الرغم من الجدل المثار بسببها. بل أن هذه العلاقات تبدو وكأنها تم تعزيزها بمنصب دونالد ترامب الحالي كرئيس أهم دولة فى العالم. لذا، فمن الآمن أن نقول أننا لم نشهد آخر مشاريع دونالد ترامب فى الشرق الأوسط بعد.