أكبر معارض الشرق الأوسط للعقار:

لم يعد بإمكان أحد أن ينكر كيف تطورت دبي، أكبر مدن الإمارات العربية المتحدة وأكثرها حيوية، عبر العشر سنوات الأخيرة لتصبح نموذج للمدن المستقبلية ومركز عالمي للتجارة والسياحة والترفيه. فالنمو المتسارع الذي شهدته دبي في تلك الفترة جعلها محط أنظار المستثمرين الإقليميين والدوليين بشكل شبه دائم، وهو الأمر الذي يمكننا رؤيته بوضوح في العديد من النواحي الحياتية هناك منها سوقها العقاري الذي تتزايد إستثماراته بشكل ملحوظ والمعارض العقارية التي يتم إستضافتها هناك، ويأتي معرض العقار الدولي كأحد أهم هذه المعارض بل لن نبالغ إذا قلنا أنه أهمها بالفعل.

ومعرض العقار الدولي هو حدث سنوي يتم عقده لثلاثة أيام ليكون منصة لعرض وبيع العقارات بشكل مباشر، وقد تطور هذا المعرض عبر السنوات ليصبح أكبر معارض السوق العقاري ليس فقط في دبي أو حتى الإمارات بل في منطقة الشرق الأوسط كلها منذ إطلاق أولى نسخه. هذا النمو إنعكس بشكل طبيعي على النمو الإقتصادي لدبي وللإمارات ككل.

تاريخ معرض العقار الدولي:

مثل جميع المعارض المشابهة، فإن نمو معرض العقار الدولي يمكننا تحليله بوضوح أكثر عبر الأرقام الذي إستطاع تحقيقها خلال السنوات الماضية. فعلى سبيل المثال، في نسخته الخاصة بعام 2015، حيث بلغ أثر أزمة تراجع أسعار البترول أقصى صوره في منطقة الخليج العربي، إستطاع معرض العقار الدولي جذب 125 عارضاً من الشركات العقارية من 117 دولة حول العالم،  وإرتفع هذا الرقم لكي يصل إلى 177 عارضاً من 141 دولة في نسخة عام 2017.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العارضين المشاركين في فعاليات المعرض لم ينحصروا في مطوري العقارات فقط، بل أيضاً كان هناك الوكلاء والسماسرة العقاريين والبنوك الإستثمارية وغيرها من الشركات التي تعمل في مجال العقارات.

على الجانب الآخر، وصل عدد زوار معرض العقار الدولي في عام 2015 إلى ما يزيد على ال14،500 زائر. وفي عام 2017، إرتفع هذا العدد ليتجاوز ال19،000 زائر. ويتنوع زائروا المعرض في المعتاد ما بين المستثمرين العقاريين (بنسبة 42%) والوكلاء والوسطاء العقاريين (24%) والمؤسسات المالية والبنوك الإستثمارية (15%) ومطوري العقارات (9%).

معرض العقار الدولي 2018:

تحت رعاية هيئة تنظيم العقارات الإماراتية (ريرا) ومعهد دبي للعقار، تمت إقامة فعاليات نسخة العام الحالي من معرض العقار الدولي من التاسع وحتى الحادي عشر من أبريل الماضي في مركز دبي للتجارة العالمي وتعتبر أنجح نسخ المعرض حتى الآن حيث شهدت مشاركة مطورين من 143 دولة حول العالم وبيع ما يزيد عن 1200 وحدة عقارية لزائري المعرض الذين تجاوز عددهم ال 20،000 زائر والذين وصلت نسبة المستثمرين العقاريين بهم إلى 60% مما أدى إلى تحقيق مبيعات وصلت إلى حاجز المليار دولار.

ومن الجدير بالذكر أن معرض العقار الدولي 2018 قد شهد مشاركة أكبر المطورين العقاريين الإماراتيين، فقد شاركت كل من شركة عزيزي العقارية وشركة دانوب وشركة ماج لايفستايل ديفيلوبمنتس وشركة إعمار في الحدث كشركاء رسميين له.

معرض العقار الدولي لعام 2019:

لم يتم الإفصاح عن الكثير من تفاصيل أو التوقعات الخاصة بنسخة العام القادم من المعرض فيما عدا الموعد المحدد له، والذي سوف يمتد من السادس والعشرين وحتى الثامن والعشرين من مارس القادم. لكن مع معدل النمو الثابت الذي شهده المعرض من ناحية عدد الزوار والمشاركين في السنوات الماضية الذي أشرنا إليه مسبقاً من ناحية، والإهتمام المتزايد بالإستثمار في سوق العقارات الإماراتي خاصة مع إقتراب موعد إكسبو دبي 2020 المرتقب بشدة،، فإنه من السهل التبنؤ بأن نسخة العام القادم من هذا الحدث سوف تشهد نجاحاً أكبر من النسخ السابقة.

أسباب وراء نجاح المعرض:

هناك أسباب عديدة يمكننا أن نعزي إليها نجاح معرض العقار الدولي، أهمها هو حرص منظميه على تطوير فعالياته بالشكل الذي يشبع إحتياجات الزائرين والمشاركين على حد سواء لجعله أكبر معرض من نوعه في المنطقة.

فمن ناحية، وبالإضافة إلى تمكين المعرض من المبيعات الفورية ما بين شركات التطوير العقاري والمستثمرين، فإن المعرض يوفر لزواره العديد من الفوائد المربحة. على سبيل المثال، آخر نسخ المعرض قد شهدت إطلاق العروض العقارية الضخمة لأول مرة التي وفرت منصة للمطورين العقاريين والبنوك والوكلاء العقاريين لعرض عقاراتهم ومنتجاتهم العقارية بأسعار مخفضة ودفعة أولية منخفضة للغاية وبدون أي مصاريف للتسجيل. بالإضافة إلى ذلك، فإن زوار المعرض حازوا الفرصة ليحصلوا على خدمات إستشارة قانونية مجانية.

ومن الجدير بالذكر أن ردود أفعال المطورين المشاركين في العقار كانت إيجابية بشكل كبير، وقد أشادوا بشكل خاص بمستوى الحضور الذين كان أغلبهم من المستثمرين العقاريين وبالمناقشات التي جرت بين الشركات المطورة ضمن فعاليات المعرض حيث وصلت نسبة رضا المشاركين بها إلى 93%. بعد نسخة عام 2017، أعلن 89% من المشاركين أنهم سيعاودوا المشاركة في النسخ المستقبلية من المعرض الدولي للعقار.

ومن ناحية أخرى، فإن المعرض يحرص على ضم عدة أجنحة لأكثر البلدان والمناطق جذباً للإستثمارات العقارية وهي الهند وأوروبا ومصر وتركيا وباكستان. وتوفر هذه الأجنحة ميزة خاصة للمشاركين من خلالها بسبب مواقعها الإستراتيجية المتميزة داخل أرض المعرض والتي تم إختيارها بعناية شديدة.

ومن الجدير بالذكر هنا أيضاً أن المغتربين في الإمارات القادمون من الهند وباكستان ومصر يعدون من أكبر المستثمرين العقاريين في السوق الإماراتي. وتعد هذه الدول الثلاث، بجانب الإمارات بالطبع، أكثر دول زائرة للمعرض.

فعاليات المعرض الأخرى:

إلى جانب المشاريع والمنتجات العقارية الجديدة التي يتم عرضها من خلال الحدث والتي تهدف إلى تلبية حاجات المشتريين والمستثمرين العقاريين، فإن معرض العقار الدولي يشهد أيضاً العديد من الفعاليات الفرعية التي تهدف إلى تلبية حاجات الزوار الآخرين من الوكلاء والوسطاء العقاريين والمطورين، الذين يمثلون سويا أكثر من 30% من زوار المعرض كما ذكرنا من قبل. ومن ضمن هذه الفعاليات:

  • الورش والمؤتمرات التي تهدف إلى مساعدة العاملين بمجال العقارات على تطوير مهاراتهم ومعرفتهم بآخر مستجدات السوق العقاري المحلي والعالمي.
  • منصة خاصة بالشركات ورجال الأعمال تهدف إلى تحفيز المناقشات حول مستقبل صناعة العقار بين كبرى الشركات العقارية وتنمية فرص الشراكة والتعاون بينهم.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن المعرض يوفر لزواره تطبيق للهواتف الذكية يسمح لهم بالإتصال بشكل مباشر ببعضهم البعض.

تأثير المعرض على الإقتصاد الإماراتي:

تمثل صناعة العقار نسبة كبرى من الناتج المحلي الإجمالي لدبي (نحو 25%) وللإمارات اككل. ومع الإهتمام المتزايد بالمعارض العقارية مثل معرض العقار الدولي في دبي ومعرض العقارات والإستثمار في أبو ظبي (ايريس)، فإنه من المتوقع أن نرى دوراً أكبر لهذه المعارض والفعاليات في تحفيز وتنمية السوق العقاري الإماراتي في المستقبل القريب.