تمتلك البحرين الكثير من الأماكن السياحية، ولكن يبقى موقع قلعــة البحرين الشاهد الأكبر والوحيد على تراث وتاريخ المملكة العريق.

فتلك القلعة، التي كانت تعرف قديما باسم دلمون، تقع في واحدة من أبرز وأهم المواقع الأثرية في منطقة الخليج العربي التي يتجلى فيها تاريخ المملكة التجاري الثري.

كان الموقع محطة تبادل تجاري أساسية ما بين بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين وشرق الجزيرة العربية وآسيا الوسطى ومنطقة وادي الهندوس.

وقد حافظ الموقع على أهميته الاستراتيجية والتجارية في الفترة الهلنيستية، حيث أصبح أحد أهم مدن الجزيرة.

وفي العصور الإسلامية، صار هذا الموقع موضع تنافس دولي شديد، لتشهد على ذلك التعديلات المتعاقبة التي أدخلت على القلعة التي تتوّج الموقع في يومنا هذا.

وبعدما اكتشف البرتغاليون رأس الرجاء الصالح، قاموا باحتلال الساحل الممتد من رأس الرجاء الصالح إلى الهند، كما أنهم استولوا على البحرين في الفترة من 1521م إلى 1602م.

وفي فترة احتلالهم للمنطقة لفت انتباههم موقع قلعة البحرين الاستراتيجي، مما جعلهم يستخدمونها كقاعدة عسكرية.

كما أنهم قرروا وضع إضافات جديدة للقلعة تضمنت بناء مقر خاص للقائد في وسط القلعة، وتوسيع السور المحيط بها، وبناء أربعة أبراج إضافية على شكل مربعات؛ وقد شكلت هذه الإضافات البناء الثالث في القلعة.

قلعــة البحرين

قلعــة البحرين

تقع قلعــة البحرين على شاطئ البحر في الجهة الشمالية من جزيرة البحرين، بين قرية كرباباد من الشرق وقرية حلة العبد الصالح من الجنوب والغرب.

ويشمل الموقع أربعة عناصر رئيسية وهي: هضبة أثرية، وبرج البحر، وقناة البحر، وبساتين النخيل.

كما أن موقع القلعة يشكل المركز الرئيسي لحضارة دلمون ويتمثل ذلك في هضبة القلعة، إذ يحيط بها سور المدينة الضخم ليضم قلعة البحرين، والقصر الإسلامي، وميناء دلمون، والمدن الدلمونية.

وقد تم تسجيل القلعة كموقع للتراث العالمي من قبل اليونسكو، حيث أنها تحكي تاريخ يبدأ من 2,300 قبل الميلاد ويستمر حتى القرن السادس عشر الميلادي.

وكشفت الحفريات الأثرية التي استمرت على مدار الخمسين عاما الماضية عن أبنية سكنية، وأخرى عامة، وتجارية، وعسكرية تدل على أهمية الموقع على مر القرون.

القصر الإسلامي

قلعــة البحرين

في الجهة الشمالية من قلعة البحرين، يقع القصر الإسلامي، ويعود تاريخه إلى الفترة من 100م إلى 1400م.

وقد بني القصر، الذي يشكل المدخل الرئيسي للموقع، على جدران تعود إلى فترة تايلوس.

ويشمل كل جدار برج على شكل نصف دائرة في منتصفه، ما عدا الجدار الغربي الذي يتوسط برجين على شكل ربع دائرة.

بني القصر على شكل مربع ترتفع أضلاعه إلى 52 متر. وتضم كل زوايا القصر برج دائري، في كل برج فتحات للرماية.

ويتضمن القصر فناء مربع فيه أربعة ممرات تتعامد وتنفتح على الفناء، وتوجد به مجموعة كبيرة من الغرف ومدبسة لتخزين التمور.

الميناء الدلموني

قلعــة البحرين

يقع الميناء الدلموني في الجهة الشمالية من سور الموقع ويعتبر البوابة الرئيسية لدلمون.

إذ أن السفن التجارية القادمة من الشرق والشمال والغرب كانت تمر بهذا الميناء المتصل بقناة عميقة تمتد إلى وسط البحر.

وكان الميناء يستقبل السفن الشراعية القادمة من بلاد وادي السند وفارس وبلاد ما بين النهرين، بالإضافة إلى عمان والكويت والمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.

وقد تم اكتشاف مجموعة من الأوزان والأختام المستخدمة في ختم البضائع في هذا الميناء.

كما أنه يوجد مكاتب للجمارك وغرف للتخزين ومواقف خاصة للنقل وبئر للمياه في الجهة الجنوبية من البوابة.

ونظرا لأهمية هذا الميناء الذي عاصر المدن الدلمونية، تم تجديده مؤخرا وأضيف إليه بعض التعديلات.

المدن الدلمونية

قلعــة البحرين

تعتبر المدن الدلمونية إحدى عجائب الدنيا لما تحتويه من مبان ضخمة مبنية فوق بعضها البعض.

وقد تمكن علماء الآثار من تمييز خمس مدن مختلفة تعود لست فترات تاريخية، من خلال دراسة الطبقات ومقارنة الفخار المكتشف بفخار من وادي الرافدين.

تشكل هضبة قلعة البحرين مجموعة من المدن المبنية فوق بعضها ويحيط بها سور عريض وضخم.

يصل طول الجدار إلى 750 مترا من الشرق إلى الغرب، وعرضه 360 مترا من الشمال إلى الجنوب.

وأقصى نقطة ارتفاع للسور تصل إلى حوالي 12 مترا فوق مستوى سطح البحر.

مقالات ذات صلة

تحميل التعليقات