مع حلول عام 2030، تتوقع دول مجلس الخليج تحولا اقتصاديا واجتماعيا مذهلا، من شأنه تغيير المشهد الحالي ووضع المنطقة في مكانة إقتصادية متميزة عالميا. وقد بدأت مملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة بوضع وتنفيذ خطط لدفع بلادهم والمنطقة بأسرها إلى الأمام، من خلال رؤية 2030 التي تهدف إلى توسيع وتنشيط وتنويع مصادر الدخل من خلال الصناعات الغير النفطية.

لماذا رؤية 2030؟

اشتهرت دول مجلس التعاون الخليجي بنفطها الوفير على مر العقود السابقة، مما جعل دول المجلس غنية اقتصاديا. كما أن اقتصاد هذه الدول كان يعتمد كليا على النفط كونه المصدر الوحيد للدخل. وفي عام 2014 شهد سوق النفط هبوطا غير متوقع، مما استلزم البحث عن مصادر أخرى ومتنوعة للدخل. ومن هنا برزت رؤية 2030 التي تهدف إلى نمو اقتصاد الدول من خلال الصناعات المختلفة بعيدا عن النفط.

أصبح التركيز على الثروة البشرية جزءا أساسيا من هذه الرؤى، كونها استثمار يضمن عائدات مرتفعة للمنطقة بأسرها. كما أن التعليم والفرص العادلة ستساعد في نمو هذه الدول وستساهم في خلق أجيال طموحة وعاملة في المستقبل.

وقد أدركت كل من مملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة أن السياحة من أكبر الصناعات المساهمة في نمو الاقتصاد المحلي. وتشير المؤشرات المستقبلية إلى أن الطلب على السياحة سيستمر في الارتفاع في السنوات المقبلة، مما أدى إلى اتجاه دول الخليج نحو إطلاق مشاريع جديدة وتحسين المشاريع القائمة. كما أن التركيز على إنماء قطاع السياحة سيوفر مصدرا جديدا للدخل يسوده الازدهار والتنوع بعيدا عن الاقتصاد الحالي الذي يركز على النفط.

رؤية البحرين 2030

رؤية البحرين 2030

تم الإعلان عن رؤية البحرين الاقتصادية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد، في أكتوبر من عام 2008. بعد أربع سنوات من المباحثات المكثفة، شكلت رؤية اقتصادية شاملة من شأنها تحديد وجهة واضحة للتطوير المستمر للاقتصاد البحريني، في جوهرها هدفا أساسيا مشتركا يتمثل في بناء حياة أفضل لكافة المواطنين البحرينيين.

وستقوم المملكة بإعادة هيكلة الحكومة والمجتمع والإقتصاد من أجل تحقيق مبادئ الاستدامة والعدالة والتنافسية. وتركز الرؤية على الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية، إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالميا يقوده القطاع الخاص بإنتاجه وريادته.

رؤية السعودية 2030

رؤية السعودية 2030

تعتزم المملكة العربية السعودية على أن تصبح قوة استثمارية عالمية، لذا تقوم حاليا بتركيز منظورها الاقتصادي على مصادر دخل غير النفط. تقع السعودية في موقع استراتيجي يصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، بالإضافة إلى الممرات المائية الرئيسية المستخدمة عالميا. كما أن المملكة تمتلك وفرة من المعادن الطبيعية.

بالرغم من كل هذه الموارد، تعتمد رؤية السعودية  2030 أولا وأخيرا على الثروة البشرية، التي – ومع مرور الوقت – ستمكن المملكة من تحقيق أهداف الرؤية: مجتمع نابض بالحياة، واقتصاد مزدهر، ودولة طموحة. و تشهد المملكة العربية السعودية حاليا تغييرات جذرية في الحكومة، والاقتصاد، والبناء، والتعليم من أجل تحقيق رؤيتها.

رؤية الإمارات 2021

رؤية الإمارات 2021

على الرغم من أن رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة سيتم إنجازها في العام 2021 وقبل كل من البحرين والسعودية، إلا أنها سوف تلعب دورا في إعادة تشكيل المنطقة بحلول عام 2030. تم إطلاق رؤية الإمارات 2021 في عام 2010 من قبل حضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتهدف إلى جعل الإمارات واحدة من أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد.

ستركز الحكومة جهودها وأولوياتها على التعليم، والرعاية الصحية، والاقتصاد، والشرطة والأمن، والإسكان، والبنية التحتية، والخدمات الحكومية. هذه الأولويات ستكون أكبر مصدر لنمو الاقتصاد كما أنها ستساهم في خلق دولة موحدة ومزدهرة.

القطاع العقاري في قلب خطط التنمية

معظم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر القطاع العقاري هو حجر الزاوية للتنمية الاقتصادية التي ستأخذ مكانها في دولهم. لذلك أخذت هذه الدول خطوات هامة جدا نحو تعزيز هذا القطاع وزيادة ربحيته بهدف جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين.

لبناء لبنة أساسية قوية لازدهار السوق العقاري، مررت الحكومات الخليجية مجموعة من القوانين والاستحكامات لضبط السوق العقاري وجعل الاستثمار العقاري أكثر سهولة. كثير من دول مجلس التعاون مثل البحرين والإمارات فتحت الباب للتملك الحر من خلال تخصيص بعض المناطق المحددة لتملك الأجانب.

علاوة على ذلك، زاد حجم الإنفاق الحكومي على البنية التحتية عبر السنوات الماضية لتعزيز موقف العقار في الاقتصاد. ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق الكلي للدول الخليجية إلى 300 مليار دولار خلال الخمس سنوات القادمة.

وقد تم الكشف عن الكثير من مشاريع البنية التحتية الكبرى في الفترة الزمنية الأخيرة مثل مشروع قطر ريل الذي سيربط أهم المدن القطرية بالسكة الحديد، مشروع الجسر الرابط بين البحرين وقطر، مشروع قطار الحرمين الذي يربط بين مكة المكرمة، المدينة، وجدة، بالإضافة إلى شبكة الطرق الجديدة التي تربط بين معظم أجزاء الخليج، مشاريع محطات المياه، ومحطات توليد الطاقة.

تطوير البنية التحتية سيسهل من خلق التجمعات السكنية الجديدة والصناعية أيضا كما سيزيد من ثقة المستثمرين في القطاع العقاري، سيؤدي ذلك إلى تحقيق خطط التنمية الاقتصادية وتحويلها إلى واقع حقيقي في كل دولة.

الخليج بعد 2030

بعد تحقيق جميع هذه الأهداف والخطط، والبرامج المزمع إقامتها، سيتغير شكل الساحة الاقتصادية ككل في منطقة مجلس التعاون للأفضل، شامل بالطبع القطاع العقاري بكافة مجالاته.

من المنتظر أن يشهد المواطن الخليجي العادي تغيرات ملموسة في مجال السياحة، حيث سيتم بناء المزيد من الفنادق والمنتجعات السياحية في مناطق متنوعة لجذب المزيد من السياح الأجانب والمحليين أيضا.

الأسعار العقارية ستصبح أكثر استقرارا مع تفعيل القوانين المنظمة للأسواق والقرارات الاقتصادية الجديدة، كما ستصبح أكثر إتاحية، خصوصا في المدن المركزية الكبرى. كما سيصبح السوق العقاري أكثر تنوعا نظرا لتطور حركة البناء والتشييد.

معدلات البطالة ستقل بشكل ملفت بفضل المشاريع الصناعية التي سيتم إفتتاحها بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية الجديدة.

متوسط أسعار الإيجار ستهبط أيضا، بالرغم من الطلب المتنامي عليها، نظرا لنمو حجم المعروض من العقارات وزيادة المخزون من الوحدات السكنية بالتحديد.

مجمعات سكنية شاملة من جميع المستويات ستأخذ مكانها في العديد من المناطق حول الخليج، علاوة على ذلك، سيزيد حجم المعروض من العقارات متوسطة المستوى لتلبية احتياجات المواطنين.

الواقع العقاري

الواقع العقاري

قد يشعر القارئ بعد سرد كل هذه التوقعات أنها بعيدة تماما عن الواقع الذي يعيش فيه، لكن في الحقيقة، هذه التوقعات قريبة جدا من التحقق بالفعل.

الكثير من دول مجلس التعاون الخليجي تخطو الآن على الطريق الصحيح في اتجاه تطوير القطاع العقاري. قد يصبح ذلك جليا وواضحا للعيان من مجموعة القوانين الجديدة التي تم تمريرها في الماضي القريب مثل قانون تمكين الأجانب من تملك 100% من المشاريع بالبحرين، والعديد من القوانين الأخرى.

مشاريع متنوعة يتم إطلاقها أيضا من قبل شركات القطاع الخاص كل يوم. كما بدأت كبرى شركات التطوير العقاري بالتوجه نحو بناء مشاريع عقارية متوسطة المستوى لتلبي احتياجات أصحاب الدخل المتوسط ممن يحتاجون إلى حلول إسكانية مناسبة لقدراتهم وتطلعاتهم.

علاوة على كل ذلك، دخلت الأسواق العقارية في منطقة الخليج مرحلة من تصحيح الأسعار حيث تتراجع أسعار المبيعات والإيجارات بمعدل بطئ ليفتح المجال للمزيد من المستثمرين لاستغلال الفرصة ودخول السوق.