ما هي صناديق الريت؟

ar-1

بسبب كونه واحد من أكبر قطاعات الأسواق في العالم وأكثرها نمواَ ورواجاً، فإن سوق العقارات ظل يطور من آلياته وأدواته بشكل مستمر عبر زمن طويل. أحد أهم الأسباب وراء هذا التطور المستمر هو محاولة إيجاد طرق جديدة تيسر الإستثمار في العقارات لجميع الفئات حتى الغير قادرين مادياً حتى ينمو القطاع بشكل أسرع، ولعل صناديق الريت هي أحد أشهر هذه الطرق.

وقد تم إستيحاء فكرة صناديق الريت، أو صناديق الإستثمار العقارية المتداولة، من فكرة صناديق الإستثمار المشتركة بشكل أساسي. فصناديق الإستثمار العقارية المتداولة هي مؤسسة تقوم بإمتلاك أو تمويل عقارات مطورة ومجهزة بالفعل بهدف جني أرباح من وراء تأجيرها. والهدف الأساسي من تلك الصناديق هو مساعدة الأشخاص الذين لا يقدرون على إمتلاك عقارات بمفردهم على الإستثمار في العقارات وضمان مصدر دخل آخر ثابت لأنفسهم بدون أن يضطروا لشراء عقارات بمفردهم تماماً.

أنواع صناديق الريت:

ar-gcc

بشكل عام، يوجد ثلاثة أنواع من صناديق الإستثمار العقارية المتداولة:

  • الإستثمار في الأصول العقارية:

ar-2

ويعد هذا أكثر أنواع صناديق الريت إنتشاراً وإستخداماً. وفي هذا النوع، تقوم الصناديق الإستثمارية بشراء وإدارة وتطوير العقارات بشكل مباشر، ويكون المصدر الأساسي للأرباح لهذه الصناديق هي قيمة الإيجار المدفوعة لهذه العقارات. وتقوم هذه الصناديق بالإستثمار في أنواع محدودة من العقارات من ضمنها العقارات السكنية والعقارات الإدارية وقطاع التجزئة وقطاع الفنادق والمنتجعات ومرافق الرعاية الصحية.

  • الإستثمار في سندات الدين:

ar-3

وتتبع صناديق الريت في هذا النوع الأقل رواجاً مساراً مختلفاً وغير مباشر وتكون أشبه بالبنوك، فالصناديق في هذه الحالة تقوم بإقراض مطوري العقارات ومستثمريها بالأموال التي يحتاجونها في شكل قروض عقارية. ويكون المصدر الأساسي للأرباح هنا هو الفوائد التي يتم دفعها للصناديق على هذه القروض.

  • الإستثمار المتنوع:

ar-4

وفي هذا النوع لا تقوم صناديق الإستثمار العقارية المتداولة بتحديد تعاملاتها في أحد النوعين سابق ذكرهما إذ أنها تخصص جزء من رأس مالها لإمتلاك العقارات المطورة بشكل مباشر وتخصص الجزء الآخر لإقراض مطوري العقارات. بسبب هذا، فإنها تجني الأرباح من كل من الإيجارات التي يتم دفعها على العقارات المملوكة لها وفوائد القروض التي تقوم بإقراضها.

مزايا وعيوب صناديق الريت:

لعقود طويلة ظل هناك جدال مستمر وغير محسوم فيما يخص الإستثمار في العقارات والإستثمار في سوق الأسهم حول مزاياهم وعيوبهم وأي منهما يعتبر أفضل من الآخر. ففي حين أن بعض الناس يفضلون العائد الأكثر ثباتاً الذي يتم جنيه من وراء الإستثمار في العقارات حتى وإن كان أقل من عوائد الإستثمارات الأخرى النسبية، يفضل البعض الآخر الطبيعة المتقلبة والغير متوقعة لسوق الأسهم. لمعرفة المزيد حول هذا، يمكنك من هنا قراءة مقال مفصل عن مزايا وعيوب كل من الإستثمار في العقارات وسوق الأسهم.

لكن من الممكن أن نقول أن صناديق الريت قد نجحت إلى حد كبير في مزج مزايا هذين النوعين. فالمستثمرين في صناديق الإستثمار العقارية المتداولة ليسوا مضطرين لتحمل تكلفة شراء عقار بمفردهم وفي نفس الوقت يحققون عائد ذو نسبة عالية على إستثماراتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك مزايا أخرى:

  • نسبة مشاركة أعلى في الربح: فصناديق الريت ملزمة بتوزيع 90% من أرباحها السنوية على الأقل على المستثمرين بها. بعض الصناديق تقوم بتوزيع جميع الأرباح.
  • سيولة عالية: على عكس طبيعة الإستثمارات العقارية طويلة المدى والتي تجعل من بيعها أو تسييلها أمراً صعباً وبطيئاً، فإن الإستثمار في صناديق التداول العقاري تكون في صورة أسهم مما يزيد من سهولة بيعها وشراؤها.
  • درجة عالية من الشفافية: طبقاً للقانون، فإن إدارة صناديق الريت ملزمة بأن تعلن عن نشاطاتها وتعاملاتها التجارية للمستثمرين بها بشكل منتظم ليكونوا على معرفة بما يجري بإستثماراتهم.
  • إدارة إحترافية: أغلب المشاكل التي تواجهك إذا إستثمرت في العقارات بمفردك تنبع من عدم خبرتك بسوق العقارات وآلياته وعدم معرفتك بكيفية إدارة عقارك بشكل مربح كي لا تخسر قيمة إستثمارك. لكن عند الإستثمار في صناديق الريت ستسطيع تفادي هذه المشكلة حيث أن جميع العقارات يتم إدارتها عن طريق محترفين في المجال لضمان ربحيتها.
  • نسبة مخاطرة موزعة: على الرغم من أن ربحية الإستثمار العقاري قد تكون مغرية جداً، إلا أن فشل الإستثمار قد يؤدي بك إلى خسارة جزء غير هين من أموالك – وفي بعض الأحيان جميع مدخراتك. لكن الأمر يختلف في صناديق الإستثمار العقارية المتداولة حيث أن المخاطرة تكون موزعة على جميع المستثمرين.

على الجانب الآخر، وعلى الرغم من المزايا الإستثمارية لصناديق الريت، فهي مثلها مثل جميع صور الإستثمار الأخرى لها مزايا ولها عيوب وأهم هذه العيوب ما يلي:

  • نمو بطئ: بسبب نسبة الربح العالية التي تكون صناديق التداول العقارية ملزمة بتوزيعها (90% على الأقل)، فإنها تمتلك قدرة ضئيلة للغاية على تنمية إستثماراتها وتوسيع رقعة أعمالها.
  • ضرائب عالية: فعوائد الإستثمار في الريت تصنف في الضرائب كدخل منتظم مما يعني أن نسبة الضرائب المطبقة عليها تكون أعلى من تلك التي يتم تطبيقها على أرباح أسهم البورصة.
  • عدم المشاركة في الإدارة: على الرغم من أن المستثمرين في صناديق الريت يكون لهم الحق في الإطلاع على تقارير دورية بشأن سياسات وممارسات إدارة الصندوق، إلا أنهم ليس لهم الحق في المشاركة في قرارات الإدارة.

دول الخليج الموجود بها صناديق الريت:

بسبب كون سوق العقارات في منطقة الخليج العربي أحد أكبر الأسواق العقارية في العالم، قامت 3 من دول شبه الجزيرة العربية بتبني مفهوم صناديق الريت في الأسواق العقارية الخاصة بها لكي تساعد في إنتعاش هذه الأسواق التي عانت بسبب النتائج المترتبة على الهبوط الملحوظ الذي حدث في أسعار البترول والذي أثر بشكل كبير على إقتصاد الخليج العربي والذي كان البترول بمثابة العمود الفقري له.

حتى هذه اللحظة تقوم ثلاثة دول عربية بتطبيق مفهوم الريت وهي مملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

صناديق الريت في المملكة العربية السعودية:

تعد المملكة العربية السعودية أحد أهم وأكبر المؤثرين في حالة الأسواق العقارية في منطقة الخليج العربي لكونها أكبر ممالك شبه الجزيرة العربية، وهي واحدة من ثلاث دول قامت بالسماح بإنشاء صناديق الإستثمار العقارية المتداولة. ونعرض هنا الشروط التي تتطلبها المملكة لكي تعترف بأي مؤسسة كصندوق من صناديق الريت:

  • عدد المستثمرون: يجب ألا يقل عدد المستثمرين في صناديق الريت السعودية عن 50 مستثمر.
  • رأس المال: يجب أن تكون قيمة رأس مال الصندوق 100 مليون ريال سعودي على الأقل.
  • الإستثمارات العقارية: يجب أن تشكل الإستثمارات العقارية الصالحة للإيجار 75% على الأقل من قيمة أصول صندوق الريت.
  • الأراضي البيضاء: لا يسمح لصناديق الريت بالإستثمار في الأراضي البيضاء.
  • الإستثمارات الدولية: يسمح لإدارة الصندوق الإستثمار في العقارات خارج المملكة العربية السعودية بشرط ألا تتعدى إستثماراتهم نسبة 25% من قيمة أصول الصندوق.

من المتوقع أن تلعب صناديق الريت دوراً كبيراً في السنوات القادمة في إعادة إحياء وإنعاش السوق العقاري في منطقة الخليج العربي عموماً وفي المملكة العربية السعودية خصوصاً، وهذا لأنها ستساعد في إجتياز الأزمة التي يتعافى منها السوق العقاري الخليجي في الوقت الحالي.

هذا لأن سقوط أسعار البترول أثر بالسلب على القوة الشرائية للمواطنين في دول الخليج وبالتالي على رغبتهم في الإستثمار في العقارات، لكن بسبب طبيعة صناديق الريت التي تسمح بالإستثمار فيها بمبالغ صغيرة فإن هذا بالتأكيد سيدعم سوق العقارات السعودي والخليجي. ولهذا، فإنه من المتوقع أن تسمح بقية دول الخليج العربي بإنشاء صناديق الريت في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

تحميل التعليقات