على الرغم من أن سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة كان من ضمن أكبر القطاعات الإقتصادية في الخليج العربي وأسرعها نمواً، إلا أن هذا القطاع واجه العديد من الصعاب خلال السنوات القليلة الماضية، إبتداءاً من 2014 بالتحديد.

ولعل أهم أسباب هذا التغير في سوق العقارات في الإمارات والخليج العربي عموماً هو حالة عدم الإستقرار التي تمر بها المنطقة منذ فترة بالإضافة إلى قوانين العرض والطلب. حيث أنه كان هناك زيادة في عرض المشاريع والوحدات التي يتم بيعها على الخارطة. لكن هذه الزيادة في العرض لم يقابلها زيادة مماثلة في الطلب على هذه الوحدات وهو الأمر الذي أدى إلى إنقاص أرباح شركات التطوير العقاري مما أدى في النهاية إلى تقليل معدلات أسعار الوحدات العقارية مع الوقت.

لكن مما لا شك فيه أن السوق العقاري في الإمارات، خاصة في دبي التي ظلت لفترة طويلة أكبر مدينة جاذبة للسياحة والإستثمارات فى الخليج العربي، كان دائما محل إهتمام شديد من المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء. والسبب وراء هذا لا يعود فقط بسبب شهرة سوق العقارات في الإمارات العالمية، بل أيضاً بسبب سرعة هذا القطاع النسبية فى التعافي خلال العام الماضي من التراجع الذي حدث في أسعاره.

أسباب وراء توقع إنتعاش السوق العقاري في الإمارات

هناك عدة عوامل وأسباب جعلت خبراء السوق العقاري يتوقعون تعافي سوق العقارات في الإمارات والإقتصاد الإماراتي عموما من الأزمة التي تواجهها منطقة الخليج العربي حالياً وهى كالآتي:

  • إعتماد إقتصاد الإمارات المتزايد على القطاعات الغير بترولية:

إعتماد إقتصاد الإمارات المتزايد على القطاعات الغير بترولية

كانت الإمارات العربية المتحدة من أولى دول منطقة الخليج العربي التي سعت لأن تقلل من إعتمادها الكبير على صناعات البترول عن طريق أن تزيد من تركيزها على زيادة قوة القطاعات الإقتصادية الأخرى المختلفة – خاصةً قطاع العقارات وقطاع الطاقة المتجددة – لتستعد لدخول عصر ما بعد النفط ولكي تصبح مركز تجاري وترفيهي وسياحي عالمي مهم.

ولعل أبرز نتائج هذه السياسة الإقتصادية ظهرت في إمارة دبي التي تحولت بالفعل إلى أحد أشهر الأماكن الجاذبة للسياح والإستثمارات على مستوى العالم وهو الأمر الذي ساعد على التخفيف من أثر الإنخفاض في أسعار البترول الذي حدث في الفترة الأخيرة على الإقتصاد الإماراتي.

  • تطبيق ضريبة القيمة المضافة:

تطبيق ضريبة القيمة المضافة

إبتداءاً من أول أيام عام 2018، قامت وزارة الشؤون المالية فى الإمارات بتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على جميع السلع والخدمات بإستثناء بعض السلع والخدمات الأساسية مثل الغذاء والصحة والتعليم.

وبينما سيعطي هذا القانون دفعة قوية للإقتصاد الإماراتي لكونها مصدر دخل جيد للدولة، إلا أن الكثيرون من خبراء الإستثمار عبروا عن قلقهم أن يؤثر هذا الأمر سلباً على المناخ الإستثماري للإمارات العربية المتحدة.

لكن، على الجانب الآخر، قامت الحكومة الإماراتية بتطبيق العديد من الإجراءات التي من شأنها تخفيف أثر الضريبة السلبي على الإستثمارات. فالنسبة المئوية للضريبة (5%) تعد أقل بكثير من المعدل العالمي المعروف للضريبة المضافة والذي يصل إلى 15%، كما أن هناك العديد من القطاعات التي تم إعفاءها بشكل كلي أو جزئي من ضريبة القيمة المضافة.

وفيما يتعلق بأثر الضريبة على سوق العقارات في الإمارات، فإن بيع وتأجير الوحدات العقارية التجارية سوف يخضع لقانون ضريبة القيمة المضافة في حين أن بيع وتأجير الوحدات السكنية لأول مرة سوف يكون معفي من هذه الضريبة.

  • معرض إكسبو 2020 دبي:

معرض إكسبو 2020 دبي

ربما يكون هذا أقوى وأوضح مؤشرات إنتعاش سوق العقارات في الإمارات والإقتصاد الإماراتي بشكل عام. فمعرض إكسبو الدولي الذي تمت إقامته لأول مرة في عام 1861 في قصر الكريستال فى لندن بالمملكة المتحدة لطالما ظل جاذباً كأحد أفضل أماكن تجمع عقول ومواهب العالم لمناقشة المشكلات التي يواجهها العالم والتوصل لحلول لهذا المشاكل.

في عام 2013، تم إختيار إمارة دبي لإستضافة نسخة معرض إكسبو التي ستتم إقامتها في عام 2020 تحت عنوان “تواصل العقول وصنع المستقبل.” ومن الملفت للنظر أن حملة دبي الدعائية لدعم إختيارها كالمكان المضيف للمعرض قد وصلت إلى أكثر من 850،000 مليون مشترك عبر وسائل التواصل الإجتماعي مما ساعد في تحقيق فوز ساحق للإمارة على المدن المنافسة الأخرى.

وقد شاركت الحملة الدعائية والتغطية الإعلامية للمعرض الضخم وتحضيراته التي تجري حالياً في جعل دبي محط أنظار العالم والمستثمرين. لذا، فمن المتوقع أن يصبح معرض إكسبو 2020 دبي نقطة تحول مهمة ستغير من إقتصاد الإمارات العربية المتحدة ومناخها الإستثماري بشكل جذري.

توقعات سوق العقارات في الإمارات في 2018:

مع أخذ العوامل السابقة في الإعتبار، فإن خبراء سوق العقارات يتوقعون الآتي بالنسبة لقطاعات السوق الأساسية الثلاثة:

  • الوحدات السكنية:

الوحدات السكنية

شهد قطاع الوحدات السكنية في السوق العقاري في الإمارات عاماً حافلاً في 2017 حيث تم إطلاق العديد من المشاريع الجديدة مثل بلوواترز ولا مير ودوانتاون. لكن على الرغم من هذا، فإن العام الماضي لم يكن عاماً يسيراً علي السوق العقاري الإماراتي حيث أن أسعار العقارات إنخفضت بنسبة 5% مع نهاية عام 2017 ومن المتوقع أن تستمر هذه المصاعب بصورة أخف خلال العام الحالي.

حسب آخر تقرير أصدرته مؤسسة كلاتونز للدراسات والإستشارات العقارية، فإن معدلات أسعار الوحدات السكنية من المتوقع لها أن تنخفض بنسبة تتراوح ما بين 3 و 5% مع نهاية عام 2018. على الجانب الآخر فإن معدلات الإيجار من المتوقع أنها تمر بإنخفاض مشابه.

هذا، وقد أشار التقرير أن هذا الإنخفاض سوف يتضاءل تأثيره على الأرجح إلى أن يتلاشى تماماً مع إقتراب ميعاد معرض إكسبو 2020 دبي.

  • الوحدات التجارية:

الوحدات التجارية

على عكس قطاع الوحدات السكنية، فإن الوحدات الإدارية والتجارية إستطاعت أن تحافظ على توازنها وقوتها بشكل أفضل عبر الأزمة التي مر بها قطاع العقارات، ويرجع هذا بشكل كبير إلى تركيز الإمارات العربية المتحدة على تنويع أنشطتها الإقتصادية في الفترة الأخيرة مما جذب العديد من الإستثمارات والصناعات المختلفة لها.

على الجانب الآخر، فهناك مشكلة قد يواجهها القطاع التجاري مع إقتراب معرض إكسبو 2020 دبي، إذ أن المعرض سوف يخلق زيادة ملحوظة في الطلب على الوحدات التجارية التي سيحتاجها المستثمرين والشركات التي ستشارك في بناء وتنفيذ المعرض. هذه الزيادة سوف تحتاج بدورها زيادة مماثلة في الوحدات الإدارية المعروضة للبيع أو الإيجار.

  • قطاع التجزئة:

قطاع التجزئة

ويعتبر هذا القطاع أكثر قطاع مهدد ضمن قطاعات سوق الإمارات العربية المتحدة العقاري ويعود هذا بسبب التحديات والمصاعب التي يواجهها الإقتصاد الإماراتي في الفترة الحالية. لكن هناك عامل آخر مهم إشترك في لإحداث هذا وهو صعود شركات التجارة الإلكترونية في المنطقة.

حسب تقرير أصدرته مؤسسة نايت فرانك للإستشارات العالمية، فإن إستحواذ عملاق التجارة الإلكترونية العالمي أمازون على شركة سوق.كوم إلى جانب ظهور شركات أخرى في نفس المجال ساهم في جذب الإنتباه بعيداً عن محلات ومساحات التجزئة.

على الجانب الآخر، فإن هذا التحدي الجديد لقطاع التجزئة تم الحد منه بسبب العديد من العوامل المباشرة مثل العروض والتخفيضات العديدة التي قامت بها محلات التجزئة ونمو قطاع السياحة في الإمارات وعوامل أخرى كثيرة. لذا فإنه من المتوقع أن يحافظ قطاع التجزئة على قوته خصوصاً المجمعات التجارية المتواجدة داخل المناطق المزدحمة بالسكان أو الجاذبة للسياح بشكل كبير.

وفي النهاية، فإن سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة من المتوقع له أن يتعافى وقد تتسم تلك التوقعات بالحذر لكنها مازالت جيدة إلى حد كبير. لذا، فمن المتوقع أن تحافظ الإمارات العربية المتحدة على مكانتها كأكبر مكان جاذب للإستثمارات والسياح في منطقة الخليج العربي في الوقت الحالي.

مقالات ذات صلة

تحميل التعليقات