في أعقاب بدء فرض ضريبة القيمة المضافة، يشعر المستثمرون بالقلق إزاء تأثير ذلك على سوق العقار السعودي. وفي محاولة لزيادة الإيرادات وتنويع الدخل غير النفطي، فرضت المملكة العربية السعودية ضريبة بنسبة 5٪ على معظم السلع والخدمات. اعتبارا من 1 يناير 2018، تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في السعودية والإمارات العربية المتحدة على توريد السلع والخدمات والواردات إلى البلاد. ويشمل ذلك بيع العقارات، والغذاء، والملابس، والإلكترونيات، والبنزين، فضلا عن فواتير الهاتف والمياه والكهرباء، وحجز الفنادق. ولكن بعض الخدمات مثل الإيجار السكني والرعاية الصحية الحكومية والتعليم الحكومي ستعفى.

حتى عام 2017، عاش سكان المملكة العربية السعودية حياة خالية من الضرائب. ومع إدخال ضريبة القيمة المضافة في السعودية، أعرب العديد من المستثمرين المحليين والأجانب عن مخاوفهم بشأن تأثير ذلك على سوق العقارات. وعلاوة على ذلك، يشعر مشترين المنازل للمرة الأولى بالقلق إزاء الزيادة في الأسعار. كما يشعر السكان بالقلق إزاء تأثير ضريبة القيمة المضافة في السعودية على حياتهم بشكل عام. وتزيد الضريبة من تكاليف المعيشة لأنها تنطبق على تقريباً جميع السلع والخدمات. وهذا من شأنه أن يقلل من القوة الشرائية للأفراد وربما يضعهم على ميزانيات أكثر تشددا.

ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أن ضريبة القيمة المضافة تطبق في جميع أنحاء العالم، وتستخدم كوسيلة لزيادة الإيرادات. وتبعا لذلك، تعتزم المملكة العربية السعودية إنفاق 261 مليار دولار في هذه السنة المالية، وهي أكبر ميزانية في تاريخها. وفي حين تعتمد البلاد على ضريبة القيمة المضافة لزيادة الإيرادات غير النفطية، فإن بعض المستثمرين حذرون من سوق العقارات بعد إدخال ضريبة القيمة المضافة في السعودية.

ما هي ضريبة القيمة المضافة

ما هي ضريبة القيمة المضافة

يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أكثر من 160 بلدا حول العالم، وهي ضريبة غير مباشرة تفرض على السلع والخدمات مع بعض الاستثناءات. وتختلف الضريبة الاستهلاكية اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر. وفي حين فرض مجلس التعاون الخليجي ضريبة بنسبة 5٪، تفرض دول أخرى مثل النرويج ضريبة على السلع والخدمات بنسبة 15٪. ضريبة القيمة المضافة هي الفارق بين سعر التكلفة الأساسي وسعر المنتج النهائي، و تُفرض ضريبة القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع، من بيعها من مصدرها وحتى وصولها للمستهلك النهائي الذي يقع على عاتقه العبء الضريبيّ.

ضريبة القيمة المضافة في السعودية وسوق العقارات 

ضريبة القيمة المضافة في السعودية وسوق العقارات 

يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي تم إدخالها مؤخرا في المملكة العربية السعودية على أي صفقة عقارية في المملكة. يتم تطبيق نسبة 5٪ على بيع منزل أو شقة أو عقارات سكنية أخرى، وبيع أي عقار تجاري، ونقل ملكية أرض خاوية أو غير مستغلة، وبيع أعمال البناء المنجزة جزئيا. وتستثنى الضريبة البيع للأقارب إلى الدرجة الرابعة والإيجارات السكنية. وعلاوة على ذلك، فإن حكومة المملكة العربية السعودية سوف تغطي ضريبة القيمة المضافة على المنازل الأولى للمواطنين التي تصل قيمتها إلى 850 ألف ريال.

سوق العقارات السعودي

سوق العقارات السعودي

وقد توقع بعض العقاريون أن ضريبة القيمة المضافة سوف تسبب انخفاضا في أسعار المبيعات والتأجيرات. ووفقا للبعض، فإن الضريبة تحد من ارتفاع أسعار الإيجار، وبالتالي ستساهم في تحسين وتنويع الخدمات. وبما أن الإيجار السكني معفى من الضرائب، قد يميل أصحاب العقارات إلى خفض أسعار الإيجار من أجل تحقيق الربح.

من ناحية أخرى، فإن مبيعات العقارات، في الواقع، سترى زيادة في الأسعار. نظرا إلى أنه سيتم إضافة ضريبة بنسبة 5٪ إلى البيع، سيتعين على المستثمرين تغطية تلك الزيادة بأنفسهم. ويتوقع العقاريون الخبراء أن البائعين سيقومون ببساطة بإضافة الضريبة إلى قيمة الممتلكات بدلا من تغطية التكلفة أنفسهم. وهذا يعني أن الاستثمار في المملكة العربية السعودية سيصبح أكثر تكلفة.

علاوة على ذلك، سيتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في السعودية على أكثر من مجرد معاملات البيع. سوف يدفع مطوري العقارات المزيد على المواد الخام والبناء، مما سيزيد أيضا السعر النهائي للعقارات. ومرة أخرى، سيؤدي ذلك إلى زيادة حجم الاستثمار لأولئك الذين يأملون في الاستثمار في سوق العقارات السعودي النابض بالحياة. وبناء على ذلك، يشعر العقاريون بأن السوق العقاري السعودي قد يشهد انخفاضا في معاملات البيع. وهم يعتقدون أن المستثمرين، وكذلك الأفراد، قد لا يشعرون بنفس الحماس لشراء العقارات. بالنسبة للعديد من الأفراد، قد تصبح أسعار العقارات السكنية بعيدة المنال. ومع ذلك، فإن هذا سيشجع الناس على اختيار الإيجار بدلا من شراء العقارات. في حين أن هذا قد يعزز سوق الإيجار، فإنه قد يؤثر بالسلب على عمليات البيع.

الاستثمار في سوق العقارات السعودي

الاستثمار في سوق العقارات السعودي

ومع ذلك، بالمقارنة مع الأسواق العقارية الدولية، حيث القيمة المضافة القياسية أعلى بكثير، السوق السعودي لا يزال يقدم استثمارات رئيسية. حتى مع إدخال ضريبة القيمة المضافة، العقارات السكنية والتجارية، فضلا عن قطع الأراضي الشاغرة، توفر للمستثمرين فرصة لدخول سوق قوي ومتنامي. وبما أن ضريبة القيمة المضافة قد طبقت بالفعل في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المتوقع أن تتبع بقية دول مجلس التعاون الخليجي قريبا، يمكن أن يقال نفس الشيء في جميع أنحاء المنطقة. وعلى الرغم من أن المستثمرين سيحتاجون إلى مبالغ أكبر من المال لتمويل مشاريعهم، فمن المتوقع أن يحققوا عوائد أعلى.

وتواصل المملكة العربية السعودية توفير فرص استثمارية متينة في مختلف القطاعات. إن المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، ينجذبون إلى الإمكانيات التي لا نهاية لها التي توفرها المنطقة. عاما بعد عام، تعمل المشاريع في مختلف القطاعات لتعزيز الإيرادات وخلق وظائف لا تعد ولا تحصى. وعلاوة على ذلك، من المتوقع أن تشهد المنطقة بأسرها مشاريع أكبر وأكثر تنوعا في المستقبل.