يتفق الكثيرون على أن ازدهار القطاع السياحي أحد المطالب الأساسية التي يجب أن يحققها اقتصاد الدولة، وهذا لكون قطاع السياحة أحد الأعمدة الأساسية التي تعتمد عليها في نجاحها. إلى جانب الفوائد الأخرى التي يخلفها نجاح هذا القطاع من توفير فرص للعمل وفتح مصادر دخل كثيرة.

والمقولة الشهيرة المعروفة عن السياحة أنها هي “النفط الذي لا ينضب” فنجد أن دول كثيرة في الوقت الحالي تتجه إلى تعزيز وتنشيط القطاع السياحي، لاسيما في دبي وتركيا فنجد أنهما أكثر دولتين في الوقت الحالي تتميزان بتطور مزدهر في نشاطهم السياحي مما يجعلها علامة بارزة وناجحة في الشرق الأوسط.

وبنظرنا إلى مملكة البحرين نجد أنها من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك بنية تحتية سياحية قوية، وذلك لما تمتلكه هذه البلد من بيئة سياحية خصبة وتراث تاريخي كبير. بالإضافة إلى اهتمام حكومة المملكة بتوسيع رقعتها بإقامة العديد من الجزر الصناعية والمشاريع العقارية العملاقة مما يشجع السياح على التوافد عليها من مختلف أنحاء العالم.

وقد إمتدت جهود المملكة البحرينية في هذا الأمر لسنوات قبل الآن، وقد بدأت في جني ثمار هذه الجهود بالفعل حيث أن نموها الإقتصادي قد تم تصنيفه كأسرع نمو إقتصادي في منطقة الخليج العربي – التي تشهد تحولات اقتصادية كبرى في الفترة الحالية – في عام 2017، وبين كل قطاعاتها الاقتصادية، كان قطاع السياحة البحريني هو الأبرز في هذا العام حيث أنه شهد أعلى نسبة نمو في عام 2017 والتي وصلت إلى 12.2%. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم اختيار مملكة البحرين كأفضل مكان للعيش والعمل للمغتربين في نفس العام طبقاً لاحصائية اكسبات انسايدر 2017.

ولكن مما يجدر الإشارة إليه أن المملكة عليها تطوير أساليب تطوير نشاطها السياحي مما يحقق لها ربحا أكبر ومكانة أعظم، وفي هذا الأمر هناك طرق واستراتيجيات يمكن اتباعها للتسويق للنشاط السياحي بشكل سليم، مما يحقق النجاح المرغوب.

فأولا هناك أمرين يجب مراعاتهما الأول هو توفير ما يكفي من الأسباب التي تجعل السياح يتوافدوا على المملكة، والثاني طرق توصيل هذه الأسباب للجمهور المستهدف من السياح حيث يجب أن يكون هذا الجمهور على بينة من هذه المميزات التي تقدمها المملكة.

فمن خلال إتباع خطة استراتيجية سليمة يمكن إظهار وإبراز صورة واضحة للتاريخ البحريني ومدى عراقة المملكة، ويوصي الخبراء في هذا بإتباع أسلوب تسويقي خاص لتسويق القطاع السياحي بشكل سليم، وفي الآتي نقدم خطة استراتيجية مكونة من 4 خطوات تساعد على تحقيق تلك الأهداف التي بيناها سالفا.

وضع خطة مثلى:

بدون خطة مدروسة فلن يحدث أي تغيير يذكر، فالمملكة يجب أن تتقن العديد من الأشياء حتى تصل إلى نتيجة مبهرة، فأولا يجب تحديد ما هي الأولويات اللازمة لتعزيز السياحة؟ هل هي إقامة الفنادق؟ أم المطاعم؟ أم توسيع الشواطئ؟ أم الاهتمام بالسياحة الترفيهية؟ إلى غير ذلك من الأشياء. فيجب دراسة هذه النقاط على ضوء المعطيات والمطلوب في القطاع السياحي.

إلى جانب ما سبق فيجب تحديد الموارد اللازمة لذلك ومعرفة تكلفتها، حيث أن تحديد الميزانية في هذه الأمور هو شيء ضروري لضمان عدم التعثر المالي والأزمات المالية.

اسأل العملاء أو السياح أو الوافدين:

وفي ذلك يمكن عمل إحصائية لعدد الوافدين للمملكة، وإجراء استبيان لآراء السياح حول الأسباب التي يتوافدون إلى المملكة من أجلها، مع تجميع السلبيات التي لا تعجبهم فيها أيضا. فيمكن سؤالهم حول خبراتهم السابقة مثلا ومقارنتها بتلك المقدمة من المملكة، ومن ذلك يتم وضع الخطة اللازمة التي تبين كيفية تحقيق ذلك.

المعارض والمنتديات الدولية:

وتعد اقامة المعارض والمنتديات الدولية واحدة من أكثر أساليب تحفيز وتشجيع النمو الإقتصادي شيوعاً ونجاحاً. وقد أثبتت مملكة البحرين وعيها بأهمية هذه الخطوة، حيث أنها قامت في السنوات الماضية باستضافة العديد من الفعاليات والمعارض الاقليمية والدولية التي استهدفت تحفيز نموها الاقتصادي. وقد استقبلت قطاعات العقارات والسياحة البحرينية جزءً كبيراً من اهتمام المستثمرين في هذه المعارض عبر ترويج مشاريع البحرين السكنية والفندقية الجديدة خاصة تلك الواقعة في مناطق التملك الحر بالمملكة (وهي المناطق المسموح فيها للأجانب بشراء وتملك عقارات.

انظر إلى ما يفعله الآخرون:

يجب لفت النظر إلى أن المملكة ليست بحاجة إلى إعادة ترسيخ الأسس التي تجعلها وجهة سياحية مميزة، فهي تمتلك كل المقومات التي تجعلها من المعالم السياحية البارزة في الخليج العربي، ولكن كل ما عليها فقط هو إمعان النظر لغيرها من الدول التي تتميز بتطور قطاعها السياحي.

فيمكن للمملكة أن تتعلم من تجارب غيرها كتركيا ودبي، تلك الوجهتين التي تلمعان بين الوجهات السياحية الأخرى في الشرق الأوسط.

إقامة شراكات مع القطاعات الأخرى:

التسويق للقطاع السياحي بطبيعته مكلف جدا وخاصة إذا كان التسويق يقوم على استهداف جنسيات أخرى، فالسياحة هي أحد تلك المجالات التي تحتاج إلى التحفيز ومشاركة أعضاء الكثير من القطاعات الأخرى لضمان نجاح القطاع. ولهذا يجب أن يكون هناك تعاون بين أكثر من جهة لدعم تنشيط السياحة، وبيان ما يتوجب فعله من قبل الخطوط الجوية، شركات إدارة الوجهات السياحية، المتاحف، المطاعم المواقع التاريخية ومراكز التسوق، كما يفضل أيضا تسهيل إجراءات دخول المملكة حتى لا يشعر الزوار بصعوبة في تنفيذ رغبتهم في المجيء إلى المملكة.

مقالات ذات صلة

تحميل التعليقات