حلم مدينة حائل الإقتصادية:

حلم مدينة حائل الإقتصادية

لا يخفى على أحد أن المملكة العربية السعودية تشهد العديد من التحولات والتغييرات في سياساتها الإقتصادية وثقافتها وقالبها الإجتماعي في الوقت الراهن، خاصة بعد الإعلان عن رؤية السعودية 2030 وإطلاق مشروع مدينة نيوم الضخم العابر للحدود. لكن هذه لا تعد أولى محاولات أكبر ممالك شبه الجزيرة العربية لتطوير القطاعات الإقتصادية الغير بترولية بها، وخير دليل على ذلك هو مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية في حائل.

وتعود فكرة هذ المشروع إلى أكثر من 10 أعوام ماضية، بالتحديد إلى عام 2006 عندما قام ملك المملكة العربية السعودية وقتها عبد الله بن عبد العزيز بزيارة منطقة حائل في شمال المملكة وأمر على إثر هذه الزيارة ببناء وتطوير مدينة إقتصادية كبرى لتحمل إسم أولى أمراء منطقة حائل من آل سعود، وهو الأمير عبد العزيز بن مساعد.

والهدف من وراء بناء مدينة عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية كان وما زال تطوير وتجديد منطقة حائل وزيادة أهميتها كمركز إقتصادي وتجاري وسياحي مهم. إلى جانب هذا، فإن الخطة الموضوعة للمشروع كانت ستوفر نحو 30،000 فرصة عمل للشباب السعودي.

الفارق بين التوقعات والواقع:

مع الأسف، إختلف الأمر كثيراً عما كان مخطط له عندما بدأ تنفيذ المشروع على أرض الواقع مما أدى لحدوث الكثير من التغييرات للخطة الأصلية الموضوعة للمدينة. ففي عام 2014، أعلنت الهيئة السعودية للمدن الإقتصادية عن إلغاء تعاقدها مع شركة المال الكويتية لتطوير مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقصادية وتمت مراجعة مخطط المشروع وأهدافه بشكل كامل.

نتيجة لهذا، تم تقليص المساحة المبدئية التي كان سيتم تطوير المدينة عليها بنسبة 85% لتصبح 18 مليون متر مربع بدلا من 156 مليون متر مربع ليتم التركيز على المرحلتين الأولى والثانية من المشروع ليتم تنفيذهما في خلال ال15 عاماً القادمة. طبقاً لتصريحات مدير الهيئة السعودية للمدن الإقتصادية وقتها، فقد جاءت هذه التغييرات لتجعل أهداف المشروع أكثر ملائمة للواقع ولما يمكن تطبيقه.

وقد جاءت هذه الأخبار كمفاجأة غير سارة للكثيرين حيث أن المدينة كانت قد بدأت في جذب إهتمام العديد من المستثمرين المحليين والدوليين. لكن يجدر الإشارة هنا إلى أن العمل مازال جارياً على المشروع حتى الآن وقد ينال إهتماماً أكبر مع التغييرات والتحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية.

أهمية مدينة الأمير عبد العزيز بن مسعود الإقتصادية:

هناك عدة أسباب نستطيع أن نرجع إليها أهمية مشروع مدينة الأمير عبد العزيز بن مسعود الإقتصادية، نستعرض أهمها هنا:

  • الموقع:

الموقع

يتم بناء مدينة الأمير عبد العزيز بن مسعود في منطقة حائل الكائنة في شمال المملكة العربية السعودية، تحديداً بين كل من الجوف، تبوك، المدينة المنورة والقاسم.  وتبلغ تكلفة المشروع المبدأية أكثر من 30 مليار ريال سعودي ليتم بناؤها على مساحة 156 مليون متر مربع تقلصت فيما بعد إلى 18 مليون متر مربع.

ولموقع منطقة حائل مزايا متعددة تتمثل في موقعها الإستراتيجي وطبيعة أراضيها وتاريخها وتراثها الغني وكل هذه العوامل تجعل من هذه المدينة مشروعاً واعداً، فمثلاً، منطقة حائل معروفة بإنتاجها الزراعي الضخم الذي يساهم بشكل كبير في الناتج الإجمالي الكلي للمملكة العربية السعودية كما أنها تضم العديد من الآثار والأماكن الجاذبة للسياح.

  • أقسام المدينة:

ويتكون مخطط مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية من خمسة أقسام كبرى تهدف إلى تلبية إحتياجات ورغبات المستثمرين من مختلف القطاعات الإقتصادية والصناعات عبر توفير خدمات تعليمية وراعية ولوجيستية وإدارية على أعلى مستوى، إلى جانب المرافق الترفيهية الفاخرة.

وسيتم توفير هذه الخدمات عن طريق اقسام المدينة وهي كما يلي:

  • المنطقة الزراعية:

المنطقة الزراعية

ويهدف هذا القطاع إلى إستغلال طبيعة منطقة حائل الزراعية بأفضل صورة ممكنة حيث أن منطقة حائل مسؤولة عن نسبة كبيرة من إنتاج المملكة العربية السعودية من عدة محاصيل رئيسية مثل البطاطس والقمح والذرة والتمر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المنطقة غنية بالثروة المعدنية والتي سوف تجعل منها مكان جاذب للإستثمارات بشكل أفضل.

ومن المخطط أن تتضمن هذه المنطقة مركز متقدم للدراسات والبحوث الزراعية للمساعدة على تطوير وزيادة وتحسين قدرة المنطقة الإنتاجية من حيث الكمية والجودة على حد سواء.

  • المنطقة السكنية:

المنطقة السكنية

تتجاوز التقديرات الأولية لإستثمارات الحي السكني بالمدينة المليارين ونصف المليار، حيث ستكون هذه المنطقة مكان هام لكل من المستثمرين ومن يرغبون في السكن بالمدينة حيث ستحتوي على 30،000 وحدة سكنية بهدف إسكان 140،000 فرد.

ج) منطقة المنتجعات:

منطقة المنتجعات

بسبب غني موقع المدينة والأماكن المحيطة بها بالمواقع التاريخية والأثرية التي تعكس ثقافة المملكة العربية السعودية وبيئة المنطقة المناسبة جداً لإستضافة مواسم الصيد، سوف يتم تخصيص أحد قطاعات المدينة لتوفير الخدمات والمرافق الترفيهية والفنادق والمنتجعات لآلاف من زوار وسياح المنطقة.

د) منطقة الخدمات التعليمية:

منطقة الخدمات التعليمية

ومن المخطط أن تقوم هذه المنطقة بتزويد الخدمات التعليمية لآلاف الطلاب عبر المدارس والجامعات ومراكز البحث ومراكز التدريب المتخصصة. وكانت المساحة المبدأية لهذه المنطقة 10 كيلومتر مربع.

ه) النقل واللوجستيات:

النقل واللوجستيات

تمثل حائل نقطة إلتقاء للعديد من الطرق التجارية المهمة، ولهذا، فإن مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية سوف تحتوي على مطار دولي وميناء جاف ومركز خدمات لوجيستية متطور ومحطة متكاملة لخدمة المسافرين بالطرق البرية والذين تبلغ تقديرات أعدادهم أكثر من 2 مليون مسافر.

ومن الجدير بالذكر أن الميزانية المبدأية التي تم تحديدها لمشروع مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية تجاوزت المليار ونصف المليار من الدولارات. وسوف تهدف هذه الخدمات ليس فقط إلى تلبية إحتياجات سكان وزوار ومستثمرين المدينة بل أيضاً إلى تخفيف الضغط على شبكة الخدمات الخاصة بمنطقة حائل.

هل يوجد مكان للمشروع في مستقبل المملكة العربية السعودية؟

مما لا شك فيه أن مشروع مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية يعد مشروعاً طموحاً بل أنه المشروع الأول من نوعه في منطقة حائل الذي يهدف إلى المساعدة في تحقيق هدف المملكة فيما يتعلق بتطوير القطاعات الغير الإقتصادية بها.

ولهذا، فمن المنطقي أن يتم إدماج مشروع المدينة في التغييرات والتحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية. حيث أن هذه التغييرات تم فرضها على المملكة بسبب كونها صاحبة ثاني أكبر مخزون إحتياطي من النفط في العالم وإعتمادها على الذهب الأسود إعتماداً كبيراً في إقتصادياتها. وقد أدى هذا الأمر إلى تضرر نموها الإقتصادي بشكل واضح عندما إنخفضت أسعار البترول إنخفاضاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.

لهذا، فقد كان من المنطقي، بل ومن الضروري، للمملكة العربية السعودية أن تقلل من إعتمادها على الصناعات البترولية وأن تطور من قطاعاتها الإقتصادية الغير بترولية – خاصة قطاعي العقارات والطاقة النظيفة – لتواكب التغييرات التي تحدث من حولها، وهو نفس ما يهدف إليه مشروع مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية.

ومن الجدير بالذكر هنا أن المملكة العربية السعودية هي ليست أولى دول الخليج العربي التي قررت التقليل من إعتمادها على البترول، بل أنها قد تكون من أواخر دول المنطقة في فعل هذا للمحافظة على ميزتها الإستثمارية التنافسية فالمؤكد أن المنافسة بين دول الخليج العربي سوف تشتد بشكل كبير في خلال السنوات القادمة لأن منطقة شبه الجزيرة العربية مازالت في قلب بعض من أهم الطرق التجارية في العالم.

لهذا، فإن معظم دول الخليج تعمل على إنشاء مدن إقتصادية بهدف جعلها مراكز إقتصادية وترفيهية وتجارية عالمية خلال الفترة القادمة. لكل هذه الأسباب، فإنه من المتوقع أن يستمر العمل على مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الإقتصادية حتى وإن كان بصورة أبطأ خلال العقدين القادمين.

اقرأ أيضاً:

المناطق الحرة: نظرة على أحدث المدن الاقتصادية في دول الخليج

مركز العالم العربي الجديد: ماذا يجعل مدينة نيوم مختلفة عن المدن المستقبلية فى المنطقة؟