المملكة العربية السعودية هي أكبر دولة في شبه الجزيرة العربية من حيث المساحة، وهي أيضاً أحد أكثر الدول ثراءً في العالم، لا يمكن أن ينكر أحد أهمية المملكة ومكانتها بين دول العالم. وعلى الرغم من ذلك، اقتصرت السياحة في السعودية حتى وقت قريب على سياحة الحج والعمرة، أي السياحة الدينية فقط لا غير. ثم بدأ كل شيء في التغير في عام 2017، بدأنا نرى مشاريع مثل مشروع القدية ومدينة العلا ومشروع البحر الأحمر في المملكة. هل يمكن أن تتحول المملكة العربية السعودية فعلاً إلى دولة سياحية؟

أحد العوامل الهامة لهذا التحول هو الإقتصاد، إقتصاد المملكة العربية السعودية مبني على البترول، تمتلك المملكة ثاني أكبر احتياطي من البترول في العالم وهي أحد أهم مصدري البترول في العالم. تشكل عائدات البترول 75% من عائدات الدولة و 90% من عائدات التصدير و45% من إجمالي الناتج المحلي.

ولكن رؤية المملكة 2030 تهدف إلى تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد وخلق المزيد من فرص العمل في الدولة. وعلى الرغم من أن السياحة تبدو اختيار غير متوقع للمملكة كانت أحد أول الاختيارات لتنويع الاقتصاد.

أحد أهم أهداف المشاريع الجديدة في السعودية مثل مشروع القدية ومشروع العلا هو جذب المواطنين لقضاء المزيد من الأجازات في المملكة، وذلك بخلق بيئة أكثر مرحاً في الدولة تشجع المواطنين على قضاء أجازاتهم بها بدلاً من السفر للخارج. تهدف رؤية المملكة 2030 على توجيه صرف ميزانية الترفيه الأسرية إلى داخل المملكة.

تهدف هذه المشاريع السياحية الجديدة إلى جذب 50 مليون زائر سنوياً، من داخل وخارج المملكة، دعنا إذًا نلقي نظرة على المشاريع الجديدة والخطوات الهامة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية للتحول إلى دولة سياحية.

مشروع القدية

مشروع القدية

أطلقت المملكة العربية السعودية مشروعاً ضخماً يسمى مشروع القدية أو مدينة القدية، ومشروع القدية هو ببساطة مدينة ترفيهية ثقافية رياضية ضخمة على بعد 40 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الرياض.

سوف يتضمن هذا المشروع الضخم تشكيلة واسعة من المرافق الترفيهية. يمكن أن يتمتع زوار مشروع القدية بست أنواع مختلفة من المرافق الترفيهية، مدن ملاهي، مرافق رياضية، مضمار سباق للسيارات والدراجات النارية، ملاهي مائية وجليدية، أماكن طبيعية، وأيضاً مناسبات ثقافية وتراثية.

لقد بدأ العمل في هذا المشروع في 2018 ومن المقرر أن يفتح المشروع أبوابه للزوار عام 2022. وهدف هذا المشروع الأساسي هو توفير مزار ترفيهي جديد ومتميز للشعب السعودي. ومن المتوقع أن يخلق هذا المشروع 22,000 فرصة عمل جديدة في المملكة بنهاية عام 2030.

يعد مشروع القدية أحد أهم المشاريع التي تعزز رؤية المملكة 2030، ومن المتوقع أن يصبح أحد المعالم السياحية الرئيسية في السعودية و مركز ثقافي ترفيهي واجتماعي محوري في الدولة.

مشروع البحر الأحمر

مشروع البحر الأحمر

يعد مشروع البحر الأحمر أحد أبرز الأجزاء في الخطة الكبرى لتنويع مصادر الاقتصاد في السعودية. يشكل هذا المشروع مغامرة للمملكة العربية السعودية تسعى إلى رسم صورة جديدة لشواطئ المملكة كمكان للمرح والاستمتاع بالشمس.

لقد بدأت السلطات السعودية بالفعل في إرخاء الضوابط على وسائل الترفيه، شهد العام الماضي حفلات موسيقية وعروض أفلام في المملكة، مما جذب الآلاف من الناس وحقق إيرادات رائعة. منتجعات الشواطئ هي الخطوة المنطقية التالية، خصيصاً أن المملكة تملك العديد من الشواطئ الرائعة على ساحل البحر الأحمر.

لقد تم تصميم مشروع البحر الأحمر خصيصاً ليحقق أقصى استفادة من الشواطئ الممتدة للمملكة العربية السعودية على ساحل البحر الأحمر، يمتد المشروع بطول 125 ميل على الشاطئ ذو الرمال الذهبية وعبر 50 جزيرة تحيط بها الشعب المرجانية المميزة للبحر الأحمر، كما سوف يتضمن المشروع العديد من الفنادق الفخمة والمنازل الأنيقة.

سوف يبدأ العمل في المشروع في الربع الثالث من عام 2019 ومن المتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى من المشروع في الربع الرابع من عام 2022. تضم المرحلة الأولى البنية التحتية للمشروع والخدمات اللوجستية، بما فيها محطات وسائل النقل البري والبحري والجوي. وكذلك الفنادق والوحدات السكنية.

وبالإضافة إلى روائع البحر الأحمر، يهدف المشروع أيضاً إلى جذب السائحين إلى المناطق الأثرية والطبيعية المحيطة بالمشروع. مثل منطقة مداين صالح الأثرية، والتي صنفتها اليونسكو أحد مواقع التراث العالمي، وكذلك محمية طبيعية يمكن أن يرى بها الزوار الحياة الطبيعية والنباتات في المنطقة.

من المتوقع أن يوفر هذا المشروع 35,000 فرصة عمل جديدة ويساهم في الدخل القومي بما قيمته 15 مليار ريال سعودي سنوياً عند الانتهاء منه.

مشروع العلا

مشروع العلا

أطلق سمو الأمير ولي العهد محمد بن سلمان مشروع سياحي ضخم في منطقة العلا، وهي منطقة جبلية في المملكة. ويعد مشروع العلا جزء هام من خطط تطوير المملكة العربية السعودية لكي تصبح وجهة سياحية عالمية.

سوف يتضمن المشروع الضخم منتجعات، ومزارات سياحية، ومحمية طبيعية. ويهدف المشروع إلى جذب 2 مليون سائح إلى المنطقة بحلول عام 2035، وخلق 38,000 فرصة عمل في ذلك الوقت.

يمتد مشروع العلا على مساحة 22,000 كيلومتر مربع شمال المدينة، وسوف يضم محمية شرعان الطبيعية وكذلك منتجع فاخر متاخم للمحمية.

تشتهر منطقة العلا بالتكوينات الصخرية البديعة بها، وكذلك بكونها موقع مدائن صالح، وهي أكبر موقع للآثار النبطية خارج البتراء.

فيزا سياحية جديدة

فيزا سياحية جديدة

لجذب المزيد من الزوار لهذه المشاريع الجديدة تم اقتراح أن يدخل السائحون بدون فيزا، أو أن يتيسر الحصول على الفيزا الإلكترونية، وقد أعلنت الحكومة السعودية بالفعل عن مشروع إطلاق فيزا سياحية جديدة للملكة العربية السعودية.

أعلنت وكالة الأنباء السعودية أن جميع التفاصيل الخاصة بالفيزا السياحية الجديدة سوف يتم الإعلان عنها في الوقت المناسب. وان العمل قائم الآن على إرساء القواعد واختيار الشروط التي سوف يتم على أساسها إصدار هذه الفيزا السياحية.

سوف تعلن الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني عن جميع التفاصيل المتعلقة بتلك الفيزا بعد بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة على تلك الشروط. وتقوم الهيئة حالياً على العمل على إرساء قواعد تلك الفيزا مع وزارتي الداخلية والخارجية.

الترحيب بثقافات مختلفة

الترحيب بثقافات مختلفة

السؤال الذي يشغل وسائل الإعلام العالمية حالياً هو الآتي: هل سترحب القوانين السعودية المتحفظة بوفود سياح من ثقافات مختلفة إلى البلاد؟

وحده الزمن سوف يجيب عن هذا السؤال، ولكن جميع البوادر تدل على إتجاه المملكة لمناخ أكثر ترحيباً وتقبلاً. أفاد تصريح رسمي للملكة أن الأماكن السياحية الجديدة سوف تحكمها قوانين تتماشى مع المعايير العالمية.

للمزيد عن السياحة في المملكة العربية السعودية انظر أيضاً:

جمال بدائي: أهم المحميات الطبيعية في السعودية

السياحة في المملكة العربية السعودية: تعرف على 5 من أجمل المعالم السياحية في السعودية

تعرف على متعة الطعام في 10 من أفضل المطاعم في الرياض